البهوتي

167

كشاف القناع

المبادلة : جعل شئ مقابلة آخر . وأتى بصيغة المفاعلة لأن البيع لا يكون إلا بين اثنين حقيقة أو حكما ، كتولي طرفي العقد . وعدل عن التعبير بعين مالية لأن ما ذكره أخصر ولان المبيع يجوز أن يكون معينا ، وأن يكون في الذمة . وقوله ( على التأبيد ) متعلق بمبادلة أيضا . وخرج به الإجارة والإعارة في نظير الإعارة . وإن لم تقيد بزمن . لأن العواري مردودة . فلذلك لم يقل : للملك . وقوله ( غير ربا وقرض ) إخراج لهما . فإن الربا محرم والقرض وإن قصد فيه المبادلة ، لكن المقصود الأعظم فيه : الارفاق ثم البيع ثلاثة أركان : عاقد ، ومعقود عليه وصيغة ، والكلام على العاقد والمعقود عليه يأتي في الشروط . وأما الصيغة فذكرها بقوله ( وله ) أي للبيع ( صورتان ينعقد ) أي يوجد عقده ( بهما ) أي بكل واحدة منها ( إحداهما : الصيغة القولية ، وهي ) أي الصيغة القولية ( غير منحصرة في لفظ بعينه ) كبعت واشتريت . ( بل ) هي ( كل ما أدى معني البيع ) لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة . فتناول كل ما أدى معناه ( فمنها ) أي من الصيغة القولية ( الايجاب ) وهو ما يصدر ( من بائع ، فيقول ) البائع ( بعتك ) كذا ( أو ملكتك ) هذا ، ( ونحوهما . كوليتك ، أو أشركتك فيه . أو وهبتكه ) بكذا ( ونحوه ) كأعطيتك ( و ) منها ( القبول ) بفتح القاف . وحكى في اللباب الضم ( بعده ) أي بعد الايجاب ويأتي حكم ما لو تقدم عليه . والقبول ما يصدر ( من مشتر ب‍ ) أي ( لفظ دال على الرضا ) بالبيع ( فيقول ) المشتري ( ابتعت ، أو قبلت ، أو رضيت ، وما في معناه ) أي معنى ما ذكر ( كتملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه ) كاستبدلته ، ( ويشترط ) لانعقاد البيع ( أن يكون القبول على وفق الايجاب في القدر ) فلو خالف ، كأن يقول : بعتك بعشرة . فقال : اشتريته بثمانية . لم ينعقد ( و ) أن يكون على وفقه أيضا في ( النقد وصفته ، والحلول . والأجل . فلو قال : بعتك بألف ) درهم فقال اشتريته بمائة دينار ، أو قال : بعتك بألف ( صحيحة فقال : اشتريت بألف مكسرة . ونحوه ) كاشتريته بألف نصفها صحيح ونصفها مكسر ، أو قال : بعتك بألف حالة . فقال : اشتريته بألف مؤجلة ، أو قال البائع بألف مؤجلة إلى رجب . فقال المشتري إلى شعبان . ( لم يصح ) البيع في ذلك كله . لأنه رد للايجاب لا قبول له . ( ولو قال ) البائع ( بعتك ) كذا ( بكذا فقال ) المشتري ( أنا آخذه بذلك لم يصح ) أي لم